يُعدّ الدستور الأردني الصادر في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1952 القانون الأعلى في المملكة الأردنية الهاشمية، وقد صدر في عهد الملك طلال بن عبد الله ليحلّ محلّ دستور عام 1947، ثم توالت عليه حزم من التعديلات كان أحدثها وأوسعها التعديلات الدستورية لعام 2022. يتناول هذا الدليل، بصياغة مبسّطة ومؤصّلة، نشأة الدستور الأردني وأبوابه، وحقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم، وتوزيع السلطات بين مجلس الأمة والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وأبرز تعديلات الدستور الأردني وأثرها العملي، بما في ذلك دور المحكمة الدستورية ومجلس الأمن الوطني.
أهم ما في هذا المقال
- صدر الدستور الأردني في 1 كانون الثاني/يناير 1952، ونُشر في الجريدة الرسمية في 8 كانون الثاني من العام نفسه، في عهد الملك طلال بن عبد الله.
- يتألف الدستور من تسعة فصول و131 مادة، وينصّ على أن نظام الحكم في المملكة نيابي ملكي وراثي، مع فصل السلطات وتعاونها.
- حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم مقرّرة في الفصل الثاني، ومن أبرز أسسها المساواة أمام القانون وعدم التمييز بين المواطنين.
- السلطات العامة ثلاث: التشريعية ويتولاها الملك ومجلس الأمة، والتنفيذية ويتولاها الملك ومجلس الوزراء، والقضائية وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها.
- المحكمة الدستورية هي الجهة المختصة بتفسير نصوص الدستور والرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، وقد وسّعت تعديلات 2022 نطاق عملها.
- لا يجوز تعديل الدستور بالأغلبية النيابية العادية؛ إذ يشترط إقرار التعديل موافقة أكثرية الثلثين من أعضاء كلٍّ من مجلسي الأعيان والنواب، ويُرجع دائماً إلى النص المنشور في الجريدة الرسمية.
نشأة الدستور الأردني وتاريخه
لم تبدأ الحياة الدستورية في الأردن عام 1952، بل سبقتها محطاتٌ تراكمت حتى بلغت صيغتها الحالية. فبعد تأسيس إمارة شرق الأردن صدر القانون الأساسي لعام 1928 الذي نظّم شكل الحكم والإدارة في الإمارة، ثم أُعيدت صياغة هذا التنظيم في دستور عام 1947 بعد استقلال البلاد وتحوّل الإمارة إلى المملكة الأردنية الهاشمية. غير أن التحوّلات السياسية في مطلع الخمسينيات ومطالب توسيع المشاركة الشعبية هيأت الأرضية لصدور دستور جديد أكثر تقدّماً على صعيد صلاحيات مجلس النواب والرقابة على الحكومة.
من القانون الأساسي إلى دستور 1952
صدر الدستور الأردني النافذ في 1 كانون الثاني/يناير 1952، ونُشر في الجريدة الرسمية في 8 كانون الثاني/يناير من العام ذاته، في عهد الملك طلال بن عبد الله، لينسخ دستور عام 1947 ويصبح المرجع الأعلى لكل تشريع يصدر في المملكة. وقد عزّز النص الجديد موقع السلطة التشريعية، ومنح مجلس النواب أدوات أوسع في مناقشة الموازنة وإقرار المعاهدات ومساءلة الوزراء.
الخصائص العامة للدستور الأردني
يمكن إيجاز أبرز خصائص الدستور الأردني في كونه قانوناً أعلى تتفرّع عنه سائر القوانين والأنظمة، فلا يجوز أن يصدر تشريع أدنى مخالفاً لأحكامه، وفي كونه دستوراً مكتوباً مدوّناً يجمع أحكامه في وثيقة واحدة، يتألف من تسعة فصول و131 مادة، تُفتتح بالدولة ونظام الحكم، ثم حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم، فالسلطات العامة والمالية والقوانين والأنظمة والقوات المسلحة والأحكام العامة والانتقالية. وهو كذلك دستوراً مرناً بإجراءات مشدّدة؛ إذ لم يُغلق باب التعديل أمام المشرّع، لكنه أحاطه بضماناتٍ إجرائية تحول دون المساس به بقرارات ظرفية، وهو ما جعل مسألة تعديلات الدستور الأردني موضوع نقاشٍ قانوني وسياسي دائم.
ويقوم الدستور على مبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها، فلا تستقلّ سلطةٌ بعملها استقلالاً مطلقاً، بل يتقاطع عمل السلطات الثلاث في مسارات محدّدة، من قبيل مصادقة الملك على القوانين، ورقابة مجلس النواب على أعمال الوزارة، وخضوع الأنظمة والقوانين لرقابة المشروعية والدستورية. ولمن يريد متابعة النصوص التشريعية المرافقة للدستور، يجد في صفحة الأنظمة والقوانين مرجعاً منظّماً لأهم التشريعات النافذة.
الباب الأول: الدولة ونظام الحكم
يفتتح الدستور أحكامه بتحديد هوية الدولة وطبيعة نظام الحكم فيها. فالمملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة، ولا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها، ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي، أي بيعةٍ وراثية في الأسرة الهاشمية مع تمثيلٍ نيابي منتخب. كما ينصّ الدستور على أن الإسلام دين الدولة، وعلى أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، وعلى رموز الدولة من علمٍ وشعارٍ ونشيدٍ وطني.
والملك هو رأس الدولة، ويُمارس صلاحياته بموجب الدستور، ومن أبرز مظاهرها تعيين رئيس الوزراء والوزراء وقبول استقالاتهم، وتعيين رئيس مجلس الأعيان وأعضائه، والتصديق على القوانين وإصدارها، ودعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع وافتتاح دوراته وتأجيلها وحلّ مجلس النواب في الحدود التي يرسمها الدستور. وقد أدخلت التعديلات الدستورية الأخيرة تعديلاً على نصٍّ يتصل بصلاحيات الملك في التعيين، من بينها استبدال الإشارة إلى «مدير الدرك» بعبارة «مدير الأمن العام وقبول استقالاتهم» في الفقرة المعنية من المادة 40؛ وهو مثالٌ دالّ على أن التعديلات قد تتناول تفاصيل تنظيمية دقيقة.
ويتبلور نظام الحكم عملياً في مؤسستين كبيرتين: مجلس الأمة بغرفتيه، ومجلس الوزراء المسؤول أمام مجلس النواب. وهذا التوزيع هو ما يجعل أي نقاشٍ في تعديلات الدستور نقاشاً في موازين السلطة، لا في تفاصيل إدارية.
حقوق الأردنيين وواجباتهم
يخصّص الدستور الفصل الثاني للحقوق والواجبات، وقد غُيّر عنوانه بموجب تعديلات العام 2022 ليصبح «حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم»، في إشارةٍ صريحة إلى أن الخطاب الدستوري يخاطب المواطن والمواطنة على قدم المساواة.
الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.
— المادة (6/1) من الدستور الأردني
وتشمل النصوص الحامية للحقوق في الفصل الثاني ضماناتٍ للحرية الشخصية، فلا يجوز القبض على أحدٍ أو توقيفه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، وحرمةً للمساكن لا يجوز دخولها إلا في الحالات التي يبيحها القانون، وحمايةً لسرّية المراسلات، وحقّاً في التقاضي واللجوء إلى المحاكم، وحريةً في الرأي والتعبير والصحافة والنشر في حدود القانون، وحريةً في الاجتماع وتكوين الأحزاب والجمعيات، وحقّاً في التعليم وفي العمل وفي مخاطبة السلطات العامة. أما الواجبات فتتمثّل في أداء الواجبات تجاه الوطن، واحترام الدستور والقوانين، وأداء الضرائب والتكاليف المقرّرة، والدفاع عن المملكة، وما يقرّره القانون من التزاماتٍ تخدم الصالح العام.
ملاحظة قانونية
الحقوق والحريات في الدستور ليست نصوصاً توجيهية مجرّدة؛ فالقانون ينظّم كيفية ممارستها، لكن هذا التنظيم لا يجوز أن ينال من جوهر الحق ذاته. وعندما يُدّعى أن نصاً قانونياً أو نظاماً نافذاً يخالف الدستور، فالطريق القانوني هو الدفع بعدم الدستورية أمام المحكمة المختصة وفق شروطه، لا مجرّد الاحتجاج بالنص الدستوري.
السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية
ينصّ الدستور على أن السلطات العامة في المملكة ثلاث، وأن التعاون بينها أساسٌ لانتظام عمل الدولة: السلطة التشريعية يتولاها الملك ومجلس الأمة، والسلطة التنفيذية يتولاها الملك ومجلس الوزراء، والسلطة القضائية تتولاها المحاكم بأنواعها ودرجاتها كافة.
السلطة التشريعية ومجلس الأمة
يتألف مجلس الأمة من مجلس الأعيان ومجلس النواب. فمجلس النواب يُنتخب انتخاباً عاماً وسرّياً ومباشراً، وفق قانونٍ للانتخاب يكفل للمرشحين مراقبة الأعمال الانتخابية، ويعاقب العابثين بإرادة الناخبين، ويصون سلامة العملية الانتخابية في مراحلها كلها، فضلاً عن هيئة مستقلة تُناط بها إدارة الانتخابات النيابية والبلدية والنظر في طلبات تأسيس الأحزاب. أما مجلس الأعيان فيُعيَّن أعضاؤه، وتشترط فيهم نصوص الدستور شروطاً إضافية، منها بلوغ سنّ الأربعين، والانتماء إلى إحدى الفئات التي حدّدها الدستور من ذوي الخبرة والكفاءة.
ويمارس المجلس سلطاته التشريعية والرقابية من خلال مناقشة مشاريع القوانين والموازنة العامة، ومساءلة الوزراء، وتوجيه الأسئلة والاستجوابات، وتشكيل اللجان. ولمجلس النواب أن يعبّر عن عدم ثقته بالوزارة أو بأحد الوزراء وفق الشروط المقرّرة. ويتمتّع المجلس أيضاً بحقّ إعادة إقرار القوانين التي يعيدها الملك؛ فإذا أصرّ المجلسان على القانون بأكثرية الثلثين من مجموع أعضاء كلٍّ منهما، صدر القانون ونُشر. وهذا الحقّ لا يمتدّ إلى تعديل الدستور، إذ استُثني التعديل الدستوري صراحةً من هذا المسار.
السلطة التنفيذية: الملك ومجلس الوزراء
تُمارس السلطة التنفيذية بصورتين متكاملتين: صلاحيات الملك بوصفه رأس الدولة، وصلاحيات مجلس الوزراء الذي يتولّى الإدارة الفعلية لشؤون الدولة. وتحدّد المادة 45 من الدستور نطاق عمل مجلس الوزراء، إذ تنيط به مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية، باستثناء ما عُهد به من تلك الشؤون بموجب الدستور أو أي قانون إلى شخصٍ أو هيئة أخرى. وهذه المادة بالذات هي التي يُستشهد بها في النقاش القانوني الدائر حول الأساس الدستوري لعمل مجلس الأمن الوطني المستحدث بموجب تعديلات 2022.
والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤوليةً سياسيةً تضامنيةً وفردية؛ فالثقة النيابية هي سند الحكومة في عملها، وسقوطها يعني وجوب الاستقالة. وتقوم العلاقة بين السلطتين على أدواتٍ متبادلة: للوزارة أن تطلب الثقة، وللنواب أن يسائلوا ويحاسبوا، مع ضمانةٍ دستورية تقضي بإجراء الانتخابات خلال المدة المحدّدة إذا حُلّ مجلس النواب.
السلطة القضائية واستقلال القضاء
ينصّ الدستور على أن السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون. ويُعيَّن القضاة ولا يُعزلون إلا في الحدود التي يرسمها القانون، وتُسنَد إليهم ضماناتٌ تكفل حريتهم في أداء وظيفتهم. وتشمل البنية القضائية المحاكم النظامية والشرعية والمحاكم الخاصة التي ينصّ عليها القانون، مع محكمة التمييز في قمة التنظيم القضائي العادي، والمحكمة الإدارية العليا للطعون الإدارية، والمحكمة الدستورية للرقابة على دستورية التشريعات. ولمتابعة الاختصاصات القضائية والحقول القانونية المتفرعة عنها، اطّلع على صفحة الحقول القانونية.
أبرز التعديلات الدستورية عبر السنين
لم يتوقف النص الدستوري عند صيغته الأولى، بل خضع لحزمٍ متتابعة من التعديلات تراوحت بين مراجعاتٍ شاملة تمسّ بنية الحقوق وموازين السلطات، وتعديلاتٍ جزئية تراجع نصوصاً قائمة. وكانت محطة العام 2011 الأوسع أثراً قبل تعديلات 2022؛ إذ تضمّنت إنشاء المحكمة الدستورية، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات، وتعزيز ضمانات الحريات وحقّ الوصول إلى المعلومة، وإضافة قاعدة عدم التمييز إلى نص المادة السادسة.
| السنة | محور التعديل | الأثر القانوني |
|---|---|---|
| 1952 | صدور الدستور النافذ في عهد الملك طلال بن عبد الله | إحلال الدستور محلّ دستور 1947، وتوسيع صلاحيات مجلس النواب والرقابة على الحكومة |
| 2011 | مراجعة شاملة لضمانات الحقوق والحريات ولضمانات سيادة القانون | تأسيس المحكمة الدستورية، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات، وإقرار قاعدة عدم التمييز في المادة السادسة |
| 2014 | تعديل جزئي على نصوص قائمة | معالجة تفصيلية محدودة النطاق، ويُرجع في تحديد أثرها إلى نصّ التعديل المنشور في الجريدة الرسمية |
| 2016 | مواءمة نصوص دستورية قائمة مع تطور المنظومة الانتخابية وعمل مجلس الأمة | تحديث نصوص تتصل بالتمثيل النيابي وإدارة العملية الانتخابية والرقابة البرلمانية |
| 2022 | تمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة، وتطوير المحكمة الدستورية، واستحداث مجلس الأمن الوطني، وتعديل أحكام مجلس الأمة | أثر مباشر على المنظومة الحقوقية وعلى موازين السلطات، وعلى قواعد العمل النيابي وأحكام عضوية المجلسين |
| 2024–2025 | مرحلة التطبيق وإصدار الأنظمة والقوانين المرافقة للتعديلات | لا يُرتّب أي أثر دستوري إلا بنصٍّ منشور في الجريدة الرسمية؛ ويبقى المرجع النافذ هو آخر نصٍّ معدّل ومنشور |
هل تعلم؟
مسّت التعديلات الدستورية المتعاقبة عناوين الفصول وصياغة الفقرات، لا الأبواب فقط؛ فعنوان الفصل الثاني أصبح «حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم»، ومدة رئاسة مجلس النواب صارت سنةً شمسية واحدة بدلاً من سنتين. والدرس العملي: لا يكفي الرجوع إلى نسخةٍ قديمة، بل يجب التحقق من آخر نصٍّ منشور في الجريدة الرسمية.
تعديلات 2022 وأثرها
شكّلت تعديلات الدستور لسنة 2022 أكبر حزمة تعديلات بعد عام 2011؛ إذ تناولت نحو خمسٍ وعشرين مادة، وطالت عناوين الفصول ونصوصاً في الحقوق وأحكاماً في بنية مجلس الأمة والعمل النيابي، فضلاً عن تطويرٍ في تنظيم المحكمة الدستورية واستحداث مجلس الأمن الوطني.
المادة 45 وصلاحيات مجلس الوزراء
تحدّد المادة 45 من الدستور صلاحيات مجلس الوزراء، فتنصّ على أنه يتولّى مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية، باستثناء ما عُهد أو يُعهَد به من تلك الشؤون بموجب الدستور أو أي قانون إلى شخصٍ أو هيئة أخرى. وتحمل هذه الصياغة أثرين قانونيين: أن الأصل في الإدارة اختصاص مجلس الوزراء، وأن الاستثناء لا يقوم إلا على سندٍ دستوري أو قانوني صريح. ولذلك احتكم النقاش العام في شأن مجلس الأمن الوطني إلى هذه المادة تحديداً.
المحكمة الدستورية ودورها في الرقابة
تُعدّ المحكمة الدستورية حجر الزاوية في حماية علوّ الدستور. وقد نصّ الدستور على إنشائها في سياق تعديلات 2011، ثم صدر قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012 لتنظيم عملها، وأحكامها الآن مبثوثة في المواد 58 إلى 61 من الدستور، وتتلخّص وظيفتها في تفسير نصوص الدستور وإزالة الغموض عنها، والرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.
وتتألف المحكمة من تسعة أعضاء على الأقل بينهم رئيسها، وتكون العضوية لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد، ويؤدي الرئيس والأعضاء يميناً أمام الملك قبل مباشرة أعمالهم. ويُشترط في عضو المحكمة أن يكون أردنياً لا يحمل جنسية دولة أخرى، وأن يكون قد بلغ الخمسين من عمره، وأن يكون من قضاة محكمة التمييز أو المحكمة الإدارية العليا، أو من أساتذة القانون في الجامعات ممن يحملون رتبة الأستاذية، أو من المحامين الذين أمضوا مدة لا تقلّ عن عشرين سنة في المحاماة. أما الطعن المباشر في دستورية القوانين والأنظمة النافذة فيقتصر على مجلس الأعيان أو مجلس النواب بقرارٍ يصدر بموافقة ما لا يقلّ عن ربع عدد أعضاء المجلس المعني، وعلى مجلس الوزراء. وفي الدعاوى المنظورة أمام المحاكم، يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية، وعلى المحكمة إن وجدت الدفع جدّياً أن تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون.
وتُرتّب المحكمة الدستورية أثراً بالغاً على المتقاضين: فالحكم بعدم دستورية نصٍّ يعني إخراجه من دائرة التطبيق، وتكون أحكام المحكمة وقراراتها ملزمة للسلطات كافة. ولمن يحتاج إلى موقفٍ قانوني مكتوب في مسألةٍ دستورية محدّدة، يمكن حجز موعدٍ عبر حجز استشارة قانونية مع فريق مختص.
ملاحظة قانونية
الدفع بعدم الدستورية ليس وسيلةً لتعطيل تنفيذ الأحكام أو تأخير الفصل في الدعوى؛ فالمحكمة تنظر أولاً في جدّية الدفع، ولا تحيله إلا إذا توفّرت شروطه. كما أن الطعن المباشر محصورٌ في جهاتٍ حدّدها الدستور، وليس متاحاً لكل ذي مصلحة.
مجلس الأمن الوطني
استحدثت تعديلات 2022 إطاراً دستورياً لمجلس الأمن الوطني، ليكون هيئةً مؤسسية دائمة تُعنى بالشؤون المتصلة بالأمن الوطني والدفاع والسياسة الخارجية، وتقدّم المشورة والتوصيات في هذه المجالات. وقد ثار حول هذا المجلس نقاشٌ قانوني مهم، خلاصته السؤال عن سنده الدستوري؛ وانتهى الرأي الرسمي إلى أن هذا النص يستمدّ مشروعيته من نصوص الدستور ذاتها، ومنها المادة 45 التي تتحدث عن تولّي مجلس الوزراء مسؤولية إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما يُعهد به من تلك الشؤون إلى أي شخصٍ أو هيئة أخرى. ويبقى الدرس العملي أن كل هيئةٍ عامة في المملكة تحتاج إلى أساسٍ دستوري أو قانوني صريح لممارسة اختصاصاتها.
تمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة
من أبرز ما جاءت به تعديلات 2022 على صعيد الحقوق، تعديل المادة السادسة بإلغاء فقرةٍ قائمة والاستعاضة عنها بفقراتٍ ثلاث، تتناول تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ورعاية الشباب وتنمية قدراتهم، وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم واندماجهم في مناحي الحياة المختلفة، فضلاً عن حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، ورعاية النشء، ومنع الإساءة والاستغلال. وقد جاء هذا التعديل متسقاً مع تغيير عنوان الفصل الثاني ليضمّ الأردنيات صراحةً، وهي خطوةٌ تكرّس مبدأ المساواة في الخطاب الدستوري ذاته.
ويُترجم هذا الاتجاه عبر تشريعاتٍ لاحقة تتصل بالتمثيل النيابي للمرأة وتمكين الشباب في الحياة العامة؛ والقاعدة العملية أن الدستور الأردني لم يكن نصاً جامداً، بل استجاب لمطالب الإصلاح بتعديلاتٍ متدرّجة تحافظ على استقرار النظام العام.
الأسئلة الشائعة
متى صدر الدستور الأردني ومن الذي أصدره؟
كم عدد مواد الدستور الأردني وكم عدد فصوله؟
ما هي آخر تعديلات الدستور الأردني؟
ما هي اختصاصات المحكمة الدستورية في الأردن؟
كيف يتم تعديل الدستور الأردني وما هي شروطه؟
هذه المعلومات للتوعية القانونية العامة ولا تُعدّ استشارة قانونية. تتغير النصوص والإجراءات، ولكل حالة وقائعها؛ لذلك راجع محامياً قبل أن تتخذ قراراً يتعلق بحقوقك.